عمر السهروردي

334

عوارف المعارف

فالوقار إذا سكن القلب تشكلت به الجوارح وتأيدت بالأولى والأصوب ، ويجمع بين نية الصلاة والتكبير ، بحيث لا يغيب عن قلبه حالة التكبير أنه يصلى الصلاة بعينها . وحكى عن الجنيد أنه قال : لكل شيء صفوة وصفة الصلاة التكبيرة الأولى . وإنما كانت التكبيرة صفوة لأنها موضع النية وأول الصلاة . قال أبو نصر السراج : سمعت ابن سالم يقول : النية باللّه اللّه ومن اللّه ، والآفات التي تدخل في صلاة العبد بعد النية من العدو ، ونصيب العدو وإن كثر لا يوازن بالنية التي هي للّه باللّه وإن فل . وسئل أبو سعيد الخراز : كيف الدخول في الصلاة ؟ فقال : هو أن نقبل على اللّه تعالى إقبالك عليه يوم القيامة ، ووقوفك بين يدي اللّه ليس بين يدي اللّه ليس بينك وبين ترجمان ، وهو مقبل عليك ، وأنت تناجيه وتعلم بين يدي من أنت واقف ، فإنه الملك العظيم . وقيل لبعض العارفين : كيف تكبر التكبيرة الأولى ؟ فقال : ينبغي إذا قلت اللّه أكبر أن يكون مصحوبك في اللّه التعظيم مع الألف ، والهيبة مع اللام ، والمراقبة والقرب مع الهاء . واعلم أن من الناس من إذا قال اللّه أكبر غاب في مطالعة العظمة والكبرياء ، وامتلأ باطنه نورا ، وصار الكون بأسره في فضاء شرح صدره كخردلة بأرض فلاة ، ثم تلقى الخردلة فما يخشى من الوسوسة وحديث النفس ، وما يتخايل في الباطن من الكون الذي صار بمثابة الخردلة فألقيت فكيف تزاحم الوسوسة ، وحديث النفس مثل هذا العبد .